أبي المعالي القونوي

354

شرح الأسماء الحسنى

والعدل قوّة وعددا ، والتّقابل بين الأسماء في ميدان الرّحمة الّتي وسعت كلّ شيء ، فرحمة الحقّ عامّة مطلقة بخلاف انتقامه مع شدّة بطشه ، فإنّه تعالى لا ينتقم من عبده إلّا مع انتقامه رحمة ، فإنّ وجود الانتقام رحمة ، إذ بها أخرجه الحقّ إلى الوجود من العدم ، كما أنّ المخلوق إذا انتقم من عبده لا يخلو انتقامه عن شوب رحمة ، لإبقاء سيادته ببقاء العبد ، بخلاف الأجنبيّ الّذي ليس بينه وبين المنتقم نسبة ، فإذا انتقم ممّن هذه صفته لا يشوب انتقامه رحمة ، ولهذا قال أبو يزيد حين سمع القاري يقرأ : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ « 1 » قال : بطشي أشدّ من بطشه ، وإن كان ذلك البطش خلقا للحقّ ، لكن لمّا خلقه في هذا المحلّ أثّر فيه المحلّ ، فظهر بصورة المحلّ ، والمحلّ المخلوق الأجنبيّ لا يطلب الانتقام من أحد في قلبه رحمة .

--> ( 1 ) - سورة البروج ( 85 ) : الآية 12 .